محمد راغب الطباخ الحلبي
527
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ومن أجل حب في هواك أعلّني * بدوت وأهلي حاضرون لأنني أرى كل دار لست من أهله قفر وقال في آخره : وإني فتى قد شاع في الناس فضله * وفاق على الآفاق بالكون أصله وأنى لهم إبعاد مثلي وفصله * وقائم سيفي فيهم دق نصله وأعقاب رمحي منهم حطم الصدر تركت أهيل الحي مذ بان صدهم * وقاطعتهم لما تشاءم ودهم فلا تفتكر مهما تعاظم عدّهم * سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر وسوف يعض الدهر صاح بنابه * عليهم ويسقيهم كؤوس مصابه وليس لهم غيري لرد عذابه * ولو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر فهيهات أن يأتي الزمان بمثلنا * رجالا تخاف الأسد من يوم حربنا فنحن كرام نلقي بالبشر بيننا * ونحن أناس لا توسّط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر فليس مدى الأيام تلوى رؤوسنا * لنذل ولا نرضى لئاما تسوسنا وإن بالوغى للفخر نادت عروسنا * تهون علينا بالمعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر لقد بان منا الفضل في سائر الملا * وأصبح شمسا للنواظر يجتلى ولم لا وإنا بالمفاخر والولا * أعزّ بني الدنيا وأعلى ذوي العلا وأكرم من فوق التراب ولا فخر وقال في باب التزهد : تأمل ليس غير اللّه باقي * ولا حصن من المقدور واقي ولا مال يذبّ ولا نوال * ولا جاه ولا سمر الرقاق لعمري إن عزّ المال ذلّ * إذا ما كان يجمع للمحاق